محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
115
أخبار القضاة
وجدتك فهّا في القضاء مخلّطا * فقدتك من قاض ومن متأمّر « 1 » فدع عنك يا سيد « 2 » به ذات رجّة * أذى النّاس لا تحشرهم ثم تحشر ثم عزل أبو بكر بن عبد الرحمن ، وردّ محمّد بن صفوان الجمحي ، وقيل : محمّد بن سليمان الجمحي ، وقيل : عبيد اللّه بن صفوان الجمحي ؛ فأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، عن ابن أيوب بن عمر بن أبي عمرو ؛ قال : أخبرني موسى بن عبد العزيز ؛ قال : تزوج أيّوب بن سلمة بن عبد اللّه بن الوليد بن المغيرة المخزومي فاطمة بنت الحسن بن الحسين بن علي بغير علم إخوتها ؛ عبد اللّه ، والحسين ، وإبراهيم ، وداود ، وجعفر بن حسن بن حسين زوّجها إياه ابنها الحسن بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر عند مسجد الفليج « 3 » خارجا من المدينة ، وعلى المدينة يومئذ خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم ، وقاضيه عبيد اللّه بن صفوان الجمحي ؛ في خلافة هشام فخاصم عبد اللّه بن الحسن أيّوب بن سلمة إلى خالد بن عبد الملك ، ليردّ نكاحه ، فرفعهما إلى قاضيه عبيد اللّه بن صفوان الجمحي ، فاتّكى يوما على أيوب ، يريد أن يوجب القضاء عليه ، وأيوب خال هشام بن عبد الملك ؛ فقال أيوب : أتقضي عليّ يا ابن أبي بجراء وأنت أنت ؟ فاتّقى عبيد اللّه أن يبطش به ، لخئولته لهشام ؛ فأرسل إليه خالد : أن اضربه ، عليك لعنة اللّه ؛ فقال صفوان : أعيدوهما عليّ ، فأعيدا عليه ، فقال : احتجّا ، فاحتجّا ؛ فقال : اشهدوا أني قد فسخت نكاحهما ، وقال لعبد اللّه : أن احتملهما ؛ فقال أيّوب : أما واللّه يا ابن أبي بجراء لأردّنّ نكاحك ، فقال ابن صفوان : لحرسي على رأسه امزق ثياب ابن سلافة ثم برّزه ، فضرب به سبعين سوطا ؛ قال يونس بن عبد العزيز : فأخبرني إسماعيل بن أيوب ؛ قال : كتب أبي إلى هشام وأرسلني إليه ، وأمرني أن أنزل على عنبسة ، ابن سعيد ، وألّا أقطع أمرا دونه ، فقدمت على هشام ، ونزلت على عنبسة ودفعت كتابي إلى هشام ؛ فقال لي عنبسة : أيّهما أحبّ إلى أبيك ؟ يقيده أمير المؤمنين من ابن صفوان ، أو يجيز نكاحه من فاطمة ؟ فقلت : لا ، بل يخلّي بينه وبين فاطمة أحب إليه ؛ قال : فإن شتمك وشتم أباك فهو مجيز نكاحه ، وإن كفّ عنكما فهو ضارب ابن صفوان ؛ قال : فلما أذن لي هشام ، فدخلت عليه ؛ قال : لا أنعم اللّه بك عينا ، ولا بأبيك ، أبوك الموهن لسلطاني ، الشّاتم لعاملي ، أما واللّه لولا ما لا يحتسب أبوك ، وما رعيت من خئولته لضربته أكثر من ضرب ابن صفوان حتى لا يوهّن سلطانا أبدا ؛ قال : قلت : جعلني اللّه فداك يا
--> ( 1 ) يريد وصفه بالفهاهة ، والعي والتخليط في قضائه ، فلا تستبين له مقاطع الحقوق وهكذا روي في الأغاني . ( 2 ) هكذا بالأصل ، والسيد بالكسر الأسد والذئب . والرجة : الاهتزاز والاضطراب وعدم الثبات . والتركيب غير واضح ، ويصح أن يكون رحة بالحاء ، والرحة عرض القدم في دقة . ورواية الأغاني . فدع عندك ما شيدته ذات رخة * أذى الناس لا تحشرهم كل محشر ( 3 ) مسجد الفليج الكلمة في الأصل مسجد الفلح بالحاء لا بالجيم وقد حاولنا أن نجد مكانا قريبا بالمدينة كهذا يضاف إليه مسجد فلم نجد ، والذي في معجم البلدان فليج بصيغة التصغير : من العيون التي تجتمع فيها فيوض أودية المدينة وهو العقيق ، وقناة بطحان فضبطناه هكذا .